علي أكبر السيفي المازندراني
279
بدايع البحوث في علم الأصول
وقال في مجمع البيان في تفسيره : « قال المفسرون : إنّ بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا إلى رسولاللَّه صلى الله عليه وآله أن يأتيهم فأتاهم وصلّى فيه . فحسدهم جماعة من بني غنم بن عوف ، فقالوا نبني مسجداً فنصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد ، وكانوا اثني عشر رجلًا ، وقيل خمسة عشر رجلًا ، منهم ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ونبتل بن الحرث . فبنوا مسجداً إلى جنب مسجد قباء . فلما فرغوا منه أتوا رسولاللَّه صلى الله عليه وآله - وهو يتجهّز إلي تبوك - فقالوا : يا رسولاللَّه صلى الله عليه وآله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية « 1 » ، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلي فيه لنا وتدعو بالبركة فقال صلى الله عليه وآله : إني على جناح سفر ، ولوقدمنا أتيناكم إن شاءاللَّه فصلينا لكم فيه . فلما انصرف رسول اللَّه من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد . . . فوجه رسول اللَّه عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم وكان مالك من بني عمرو بن عوف ، فقال لهما : انطلقا إلي هذا المسجد الظالم أهلُه فاهدماه وحرّقاه . وروي انه بعث عمار بن ياسر ووحشياً فحرّقاه . وأمر بأن يُتخذ كناسة يُلقى فيها الجيف » . « 2 » فان أمره صلى الله عليه وآله بهدم هذا المسجد وإحراقه وإيجابه ذلك حكم ولائيٌ صدر منه صلى الله عليه وآله . ومنها : حكمه صلى الله عليه وآله بتحريم لحوم الحُمُر الأهلية ونكاح المتعة ، كما دّلت عليه حسنة زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال : « حّرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحُمُر الأهلية ونكاح المتعة » . « 3 »
--> ( 1 ) يعنى اليلة الباردة الشتائية ( 2 ) تفسير مجمع البيان طبع بيروت ج 5 ص 72 73 ( 3 ) الوسائل ج 14 ص 441 ب 1 من أبواب المتعةح 32